العنوان: اللهم إنا نجعلك في نحورهم
المقدمة:
هذا الدعاء هو من الأدعية العظيمة التي علمنا إياها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- لندعو بها على أعدائنا الذين يريدون بنا الشر والفتنة، وقد ورد هذا الدعاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم”.
1- مفهوم الدعاء:
– الدعاء هو عبادة عظيمة من عبادات الله -سبحانه وتعالى- وهو مناجاة العبد لربه، والتضرع إليه، وطلب المساعدة منه، وهو من أهم وسائل التقرب إلى الله -عز وجل-.
– الدعاء سلاح المؤمن، وهو حصنه الحصين الذي يعتصم به في وجه أعدائه، وهو نور حياته الذي يضيء طريقه في الظلمات، وهو بلسم شفائه الذي يداوي جراح قلبه.
2- معنى اللهم إنا نجعلك في نحورهم:
– اللهم: هي كلمة تدل على التعظيم لله -سبحانه وتعالى- والإجلال له، وهي من أسمائه الحسنى التي يدعوه بها عباده.
– إنا: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
– نجعلك: فعل مضارع مبني للمجهول وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره نحن، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به.
– في نحورهم: جار ومجرور متعلق بالفعل نجعلك، والنحور جمع نحْر وهو أعلى الصدر.
3- فضل الدعاء بـاللهم إنا نجعلك في نحورهم:
– إن الدعاء بـاللهم إنا نجعلك في نحورهم من الأدعية المستجابة بإذن الله -تعالى-، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “من قال اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم استجيب له”.
– إن الدعاء بـاللهم إنا نجعلك في نحورهم سبب من أسباب النصر على الأعداء، فقد ثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو بهذا الدعاء في معاركه ضد الكفار، وكان الله -سبحانه وتعالى- ينصره عليهم.
4- كيفية الدعاء بـاللهم إنا نجعلك في نحورهم:
– يستحب أن يدعو المسلم بهذا الدعاء عند تعرضه لأي مكروه أو أذى من أعدائه، أو عند شعوره بالخوف أو القلق من شرهم.
– يستحب أن يدعو المسلم بهذا الدعاء في صلاته، أو في أي وقت آخر من أوقاته، ولا يشترط لذلك مكان أو زمان معين.
– يستحب أن يدعو المسلم بهذا الدعاء بصوت عالٍ، أو بصوت منخفض، حسب ما يراه مناسبا.
5- شروط استجابة الدعاء بـاللهم إنا نجعلك في نحورهم:
– يجب أن يكون الدعاء صادرا من قلب صادق، ومليء بالإيمان واليقين، وأن يكون خاليا من أي شك أو رياء.
– يجب أن يكون الدعاء موافقا لشرع الله -سبحانه وتعالى-، وألا يكون فيه أي معصية أو مخالفة لأوامر الله -عز وجل-.
– يجب على المسلم أن يكون مستعدا لتحمل تبعات دعائه، وأن يكون صابرا على ما قد يواجهه من ابتلاءات أو مصاعب في سبيل تحقيق دعائه.
6- مواقف من السيرة النبوية في الدعاء بـاللهم إنا نجعلك في نحورهم:
– في غزوة أحد، عندما اشتد القتال بين المسلمين والمشركين، وقُتل حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، رفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه إلى السماء وقال: “اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم”.
– في غزوة الخندق، عندما حفر المشركون الخندق حول المدينة المنورة، وقالوا: “لن نبرح حتى نستأصلكم أو نخرجكم من أرضكم”، رفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه إلى السماء وقال: “اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم”.
– في غزوة تبوك، عندما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بجيش المسلمين لملاقاة الروم، وقالوا: “هذا محمد قد جاءكم بجيشه فقاتلوه”، رفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه إلى السماء وقال: “اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم”.
الخاتمة:
إن الدعاء بـاللهم إنا نجعلك في نحورهم من الأدعية العظيمة التي علمنا إياها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- لندعو بها على أعدائنا الذين يريدون بنا الشر والفتنة، وقد ورد هذا الدعاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم”.