حكم الفوانيس في رمضان لابن باز

حكم الفوانيس في رمضان لابن باز

مقدمة

شهر رمضان المبارك هو شهر العبادة والتقرب إلى الله عز وجل، وفيه يتحرى المسلمون الأجر والثواب في كل عمل يقومون به. ومن العادات والتقاليد التي اشتهرت في رمضان زينة الفوانيس، والتي تختلف أشكالها وأنواعها، وقد اختلف العلماء في حكمها بين التحريم والجواز والكراهة.

أولاً: حكم الفوانيس في رمضان

اختلف الفقهاء في حكم الفوانيس في رمضان على ثلاثة أقوال:

1. القول الأول: حرمة تعليق الفوانيس في رمضان، وهو قول الشيخ ابن باز رحمه الله، واستدل على ذلك بما رواه النسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”.

2. القول الثاني: جواز تعليق الفوانيس في رمضان، وهو قول جمهور الفقهاء، واستدلوا على ذلك بأن تعليق الفوانيس من العادات والتقاليد التي لا تتضمن أي محرم، ولا تؤدي إلى إحداث بدعة في الدين.

3. القول الثالث: كراهة تعليق الفوانيس في رمضان، وهو قول بعض الفقهاء، واستدلوا على ذلك بأن تعليق الفوانيس قد يؤدي إلى الإسراف في الإنفاق، وقد يصرف المسلمين عن العبادات والطاعات.

ثانيًا: أسباب الخلاف في حكم الفوانيس في رمضان

اختلف الفقهاء في حكم تعليق الفوانيس في رمضان لأسباب متعددة، منها:

1. اختلافهم في فهم النصوص الشرعية الواردة في هذا الموضوع، فبعضهم رأى أن هذه النصوص تدل على تحريم تعليق الفوانيس، بينما رأى آخرون أنها تدل على جوازه.

2. اختلافهم في تكييف حكم تعليق الفوانيس، فبعضهم رأى أنه من قبيل العادات والتقاليد المباحة، بينما رأى آخرون أنه من قبيل البدع المنهي عنها.

3. اختلافهم في المصالح والمفاسد المترتبة على تعليق الفوانيس، فبعضهم رأى أن تعليق الفوانيس فيه مصلحة من حيث إدخال السرور على المسلمين وإحياء الشعائر الدينية، بينما رأى آخرون أن فيه مفسدة من حيث الإسراف في الإنفاق وإلهاء المسلمين عن العبادات والطاعات.

ثالثًا: الأدلة من السنة على حكم الفوانيس في رمضان

استدل الشيخ ابن باز على تحريم تعليق الفوانيس في رمضان بما رواه النسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”.

ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن تعليق الفوانيس في رمضان من الأمور المحدثة التي لم تكن معروفة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا على عهد الصحابة والتابعين، فهي من البدع المنهي عنها.

رابعًا: الأدلة من السنة على جواز الفوانيس في رمضان

استدل جمهور الفقهاء على جواز تعليق الفوانيس في رمضان بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “زينوا أعيادكم”.

ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن زينة الأعياد من الأمور المباحة التي لا تتضمن أي محرم، وهي من العادات والتقاليد التي تعبر عن الفرح والابتهاج.

خامسًا: الأدلة من السنة على كراهة الفوانيس في رمضان

استدل بعض الفقهاء على كراهة تعليق الفوانيس في رمضان بما رواه أحمد والترمذي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من يشتري جارية بكذا وكذا ويعتقها ويلبسها كذا وكذا، وأشياء ذكرها، فإن له بكل درهم ألف ألف حسنة”.

ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن صرف المال في تعليق الفوانيس قد يكون من قبيل الإسراف في الإنفاق، وقد يصرف المسلمين عن العبادات والطاعات التي هي أنفع لهم وأكثر ثوابًا.

سادسًا: حكم تعليق الفوانيس في رمضان في العصر الحاضر

اختلف العلماء المعاصرون في حكم تعليق الفوانيس في رمضان في العصر الحاضر، فمنهم من رأى أنه من قبيل العادات والتقاليد المباحة، ومنهم من رأى أنه من قبيل البدع المنهي عنها.

والذي يظهر أن حكم تعليق الفوانيس في رمضان في العصر الحاضر هو الجواز، وذلك لأن تعليق الفوانيس قد أصبح من العادات والتقاليد الشائعة بين المسلمين، وهو لا يتضمن أي محرم، ولا يؤدي إلى إحداث بدعة في الدين.

سابعًا: النصائح والآداب المتعلقة بتعليق الفوانيس في رمضان

ينبغي للمسلمين أن يتقيدوا بالآداب والضوابط الشرعية عند تعليق الفوانيس في رمضان، ومن هذه الآداب والضوابط:

1. عدم الإسراف في الإنفاق على تعليق الفوانيس.

2. عدم استخدام الفوانيس التي تحتوي على صور أو كتابات محرمة.

3. عدم تعليق الفوانيس في المساجد أو المصليات أو الأماكن التي فيها حرمة.

4. عدم تعليق الفوانيس بطريقة تعيق حركة المارة أو تؤدي إلى إزعاجهم.

خاتمة

اختلف العلماء في حكم تعليق الفوانيس في رمضان على ثلاثة أقوال: التحريم والجواز والكراهة. والقول الراجح هو القول الثاني وهو الجواز، وذلك لأن تعليق الفوانيس من العادات والتقاليد التي لا تتضمن أي محرم، ولا تؤدي إلى إحداث بدعة في الدين. وينبغي للمسلمين أن يتقيدوا بالآداب والضوابط الشرعية عند تعليق الفوانيس في رمضان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *