كيف أصالح زوجي برسالة

كيف أصالح زوجي برسالة

والشيخوخة بهذا المعنَى حالة, وليست مرحلة من مراحل العمر, وهي حالة نفسية وليست بالضرورة حالة فيزيائية, وإن أدت ربما قبل الأوان إلى عوارض فيزيائية. وقبل أن تهبط علينا سوسن (تتعمد حنان دائمًا أن يهبط علينا أحد), قلت كلامًا كثيرًا لا أذكر الآن فحواه ولا حتى هدفه. ربما كان دفاعًا عن يومياتي هذه, وربما كان تسويغًا لانعدام قدرتي على الكتابة الفنية الآن. وقالت حنان شيئًا بدا في غاية الأهمية إذ ذاك, وخذلتني ذاكرتي وأنا أحاول أن أستعيده بالأمس.

كل شيء ممكن في الجو المعبأ بالدخان والتهاويم. وأفاقت مني وكأنما من حلم وتطلعت إلى سهام ثم إلى أمها, ومسحت حبات من العرق تجمعت على جبينها وهي تتعرف عليهما وأطرقت لحظة. وطافت نظرتها بالحجرة وتوقفت عند البلاط العاري, وأريكة تدلت أحشاؤها, وشق في الحائط المقابل يتعمق يومًا بعد يوم. وبدت نظرتها كنظرة فأر وقع في المصيدة. وخدش حد السكين أصبع الأم وأدركت فجأة أن مواجهة ابنتها سهام أصبحت تخيفها أحيانًا. وغسلت أصبعها وراقبت الماء يتلون بالأحمر ثم يصفو, وأكملت ما بدأت.

    كيف أصالح زوجي برسالة

  • تعرفت كل منهما على الأخرى كموظفة, وربما كمدرسة, وكل تلبس هذا “التايير” الكلاسيكي الصارم المعد للمناسبات, يعيش على مر الأيام, ويتغير على مر الأيام بوشاح جديد أو “بلوزة” جديدة وربما بوردة صناعية.
  • أعقد الخيط كلما انقطع وأمي متدثرة تقول لا فائدة, وأنا أجري في حديقة بيتنا القديم أجمع فصوص البرد على طبق من صاج.
  • انعزلت عن المجموعة مع إدراك جديد بأن عالمها في شقة تطل على النيل قد انتهى.
  • ولم يزدها فهم فحوي السؤال إلا حدة, فطالبت البنت بالتزام حدودها والالتفات إلى دروسها.

أقف في الردهة مرتبكة وأنا أتعثر في طير من هذه الطيور, متحيرة لا أعرف كيف أجمع شتاتها لأعيدها إلى مكانها, الذي يبدو في الحلم مكانًا دائمًا مرئيّا وغير مرئي, ومحددًا بحيث تختل الأشياء إذا ما اختل. أعاود النظر إلى غرفة أحمد ويواتيني الإِدراك أنه مات. يخطر ببالي وأنا أستند إلى ضلفة الباب المغلق إمكانية إدراج يومياتي هذه في نفس الدفتر الذي كتبت فيه يومياتي عام 1965 بعد موت زوجي أحمد. أفتح درج المكتب الذي لم أفتحه منذ تسع سنوات.

كيف أصالح زوجي برسالة

يا قاسى بص فى عينيا وشوف ايه انكتب فيها… دى نظرة شوق وحنية ودى دمعة بداريها… واقول ما شافش الحيرة على لما باسلم..

    كيف أصالح زوجي برسالة

  • قد تكون المراسلة بالرسائل النصية على الموبايل أو “مواقع التواصل الاجتماعي” بين الحبيبين قد تكون مفيدة للطرفين في تجديد علاقتهما، إليك عشرة إرشادات لتجعلي الحبيب يردّ على رسائلك.
  • ورأت وسمعت واستوعبت, وتوقفت تجتر في ذاكرتها ووجدانها تفصيلاً بعد تفصيل لكيلا تنسي, لكي لا تغضب.
  • وعاد هشام من الخارج ليعلن خطوبته على حنان بعد أيام.
  • اختلطت أنغامها بصفارة البدء يطلقها المجنون وهو يقلع.
  • والشيخوخة بهذا المعنَى حالة, وليست مرحلة من مراحل العمر, وهي حالة نفسية وليست بالضرورة حالة فيزيائية, وإن أدت ربما قبل الأوان إلى عوارض فيزيائية.
  • وخدش حد السكين أصبع الأم وأدركت فجأة أن مواجهة ابنتها سهام أصبحت تخيفها أحيانًا.

وقد تجاري هي سهام في سخريتها أو تكتفي بالابتسام, وجو السخرية الخالي من المرارة, والمليء بالإفضاءات الصغيرة المتبادلة, يحمل الأسرة راضية إلى نهاية الوجبة. كل شيء يهون أمام صمت سهام وامتناعها عن التعليق… لم تعد تعرف كيف تعامل البنت, وهذا يجعل مهمتها كأم أصعب. وتراجعت الأم إلى الخلف تمسح بظهر يدها حبات عرق تساقطت من جبينها إلى عينيها. شيء ما جد على مشية سهام في السنة الأخيرة, شيء يوجع القلب.

كيف أصالح زوجي برسالة

الخوف من فقد حنان فقدًا معنويّا يدمرني. لم أكتشف هذه الحقيقة إلا في أثناء انفجارة الأمس. ليس هذا كل ما قاله هشام ولا أهم ما قال.

    كيف أصالح زوجي برسالة

  • ولكن أن يحدث ما حدث في ساعات شيء, وشيء آخر أن يتمدد كالسرطان طيلة شهر في كياني.
  • ورفضت في إصرار, رغم إلحاح أمها الدائب, انتظار انتهاء أختها من التدريبات لتعود بها.
  • وجلست هي جافة العينين تستمع إلى حكايات الزرع والحصاد, الأمل والجوع, العشق والموت.

على مدى سنتين وهي تهدم في يسار الدفتر الرملي اللون ما تبنيه في اليمين وخطوط المشروع لا تكتمل. لا فائدة, لا فائدة, تصيح أمي متدثرة من خلف زجاج النافذة, وأنت الآن القط السيامي الوديع في الحجر تقبع, على الصدر ترتخي عيناك الزرقاوان تضويان بألف نداء ونداء. وأنت الآن تنتقم لعالم مشوه من الآلهة. على القمة الباردة التي لا تتسع لقدم إنسان, تقف شامخًا بوحدتك ومتعذبًا.

    كيف أصالح زوجي برسالة

  • وحاولت سهام أكثر من مرة إلزام مني بالهدوء, واحتجت مني مرة واحدة بأنها تعزف الأكسلوفون, ثم لم تعد تسمع نواهي سهام.
  • وجلست, بلا حياء أرقبها تتصفح (رسائل لا يجوز لإنسان الاطلاع عليها).
  • وكان شعوري وأنا ألجأ إلى فراشي شعور الغريق يتشبث بقشة, وأعز أعزائه يحاول أن يسلبه القشة.
  • ولا شيء يقطع الصمت سوى سعال دموي, وامرأة تنعي وليدها بصوت خافت لا يكاد يبين.
  • التواصل مع حنان الذي كان يتأتي لي سهلاً حلوًا طليقًا كالنبع الجاري لم يعد يتأتي.

جاهدت عمري وما زلت أجاهد ليكون لابنتي كيانها المستقل عني وعن الآخر, كيانها الذي يقف موقف الندية مني ومن الآخر. وحل التوتر, كما توقعت, محل الوجوم, واتهم كل الآخر أنه تعامل مع الحدث كالسائح جاء يتفرج على تعاسة الفلاحين, وضاقت دائرة الاتهام في النهاية وانصبت على الطبيبة التي لم تتفرج كالآخرين. تنخرط في إطار هذه الرغبة في الموت الكثير من صور الحب, أو ما نسميه حبّا, بين الرجل والمرأة. ونحن نسمي هذه الصور من الحب توحدًا والمحبان يستحيلان واحدًا. وما من توحد يواتي ندين من بني الإنسان.

وقلت اقدر فى يوم أسلاك وافضى م الهوى كاسى لقيت روحى فى عز جفاك.. ثم تأتى أغنية «حيرت قلبى معاك وانا بدارى واخبى… قل اعمل ايه وياك ولا اعمل ويا قلبى….

    كيف أصالح زوجي برسالة

  • وترنحت كالمخمورة بالألم, وأدركت أن هامشًا دقيقًا يفصل بينها وبين فقدان الوعي وأن خلاصها يتوقف على تجاوز هذا الهامش والبقاء واعية, وبدلاً من أن تهرب هذه المرة أيضًا, تمهلت تترنح بدوارها.
  • وأقرت بأنها لم تصرخ في زوجها لأنها استحالت بدورها إلى أكذوبة, تلعب نفس اللعبة وتلتزم بنفس قواعد اللعبة, وأن زوجها أفضل منها لأنه لا يتظاهر بغير ما يفعل….
  • لا يشيخ الإنسان طالما ظل عقله يضفي على وجوده المعني, يغنيه بهذا الوهج المتواصل الذي لا يشتعل فجأة ويخمد, الذي يدفئ ولا يحرق, هذا الوهج الأزرق زرقة غاز البوتاجاز النقي, الهادئ هدوء اليقين .
  • يعد المصريون القدماء أول من شق قناة لربط البحر المتوسط بالبحر الأبيض عن طريق نهر النيل وفروعه.