كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

أفقت من النوم مذعورا ، فوجدت الغرفة تسبح في الظلام و الباب مغلق … قربت السماعة من فمي أكثر ، و بيدي الأخرى أمسكت بفكي و طرف السماعة كمن يخشى تسرب صوته للخارج … لقد أصبحت ذا سمعة سيئة تشير إلي أصابع الناس بلقب مجرم …

كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

لم يكن ينقصني تذكّره في تلك الساعة التعيسة… رفعتُ وسادتي و وضعتها على وجهي لأحول دون صورة رغد التي لم ترحم بحالتي تلك الساعة… غادرتُ غرفة رغد و أنا شاعرٌ بها تملأ رئتي… أزفرها و أستنشقها مع كل أنفاسي و أناتي… رفعتُ يدي من على الوسادة إلى السماء و زفرتُ الآهة مصحوبة باستغاثة يا رب… على الجدار الكائن خلف سرير رغد…

    كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

  • كل فقرة تطرح سؤالًا وفقرة أخرى تجيب على السؤال.
  • كنت سأسألها ( ماذا هناك ) إلا أنها عادت و استدارت نحو الخارج …
  • و قد أبقيتُ الهاتف معي طوال النزهة لئلا يراها!

أريد البقاء في بيتهم … لم أعرف لحظتها ما أفعل و ما أقول … أصابني الهلع و الخرس …

كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

و لم تزد حقيقة ُ علاقة أروى بعمّار… رغد َ إلا نفورا منها… أما عن نفسي فأنا أريد تأجيل هذا الأمر… استثارتني جملتها هذه و كدت ُ أثور … فهي ليست باللحظة المناسبة على الإطلاق … تنحّت أروى جانبا فاسحة المجال للصغيرة لدخول الغرفة…

    كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

  • أفقت من شرودي و استدرت ، و فتحت الباب فدخلت …
  • اقتربت الساعة من الواحدة ليلا …
  • ليغني عن حاجتي للمحبة و العطف من شقيقي الوحيد سامر…
  • ضممتُها إلى صدري بهلع …
  • اعترضت و طلبت منه أن يبقى حتى يأذن الطبيب بانصرافه لكن وليد أصر على مغادرة المستشفى تلك الساعة و لم أجد بدا من تنفيذ رغبته…

و انتصف الليل و لم يعد.. خرجت من غرفتي في قلق فإذا بي أرى سامر يجلس في الصالة أيضا … و وليد لم يكن يكلمني..

كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

و إن كان آخر عمل في حياتي، فأنا لن أسمح لأحد بأخذ رغد منّي مهما كان..و مهما كانت الظروف.. و مصيرك يا رغد لي أنا… مطلقا يا رغد مطلقا ..

    كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

  • و أشرت إلى الموضع الذي كنت قد تركته فيه ليلة أن أبت رغد فتحه…
  • والرب هو كفيل بتغييرهم والسيطرة على نقصهم، أما نحن فلنخضع للرب ونقاوم شيطان ادانة الآخرين وهو سيهرب..
  • كررتُ ذلك بصوت ميّت…
  • و هول ما أنا فيه …

يقول لنا يسوع “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان”. لكن زوجها كان خارج البيت لم يعلم بعد بمرضها .. وفي طريقه للعودة أصيب بحادث أدى لفقد بصره وأصبح أعمى.

    كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

  • و أنفاسي تنحشر في أنفي..
  • وصلنا إلى البيت أخيرا ، بدا الوضع شبه طبيعي ، إلا من سكون غريب من قبل رغد و التي يفترض بها أن تكون مرحة …
  • فبالتأكيد سيغادر وليد …
  • حضر مجموعة من الحراس و فتحوا الباب ، ثم انهالوا علي ضربا بعصيهم حتى شلوا حركتي …
  • أنا سعيدة بوجوده و أكاد أطير فرحا …

قلت ذلك محاولا إبعاد غيمة الهم عني، فقد اكتفيت من كل ذلك.. اكتفيت من الهموم التي حملتها على صدري مذ ارتكبت جريمتي و حتى هذا اليوم… و الحبيبان اللذان كانا يدللانك و يحيطاننا جميعا بالحب و الرعاية.. ذهبا في رعاية من لا يحمد على مكروه قضى به سواه…

    كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

  • و سرت في الغرفة بضع خطوات حائرة …
  • ثم كيف صارتْ كومة من البؤس و الألم و الصراخ…
  • وقفت عند أعلى درجات السلم بينما أروى هبطت درجات ثلاث قبل أن تستدير إلي مستغربة …
  • ليس لدي سوى مبلغ ضئيل لا يكفي لتوفير مأوى آخر أو طعام لنا و لفترة لا يعلم بها إلا الله..

و مشت خطواتها العرجاء فلما صارت قربي التفتت إلى دانة .. لم يكن لدى العائلة سوى سيارة حوض .. زرقاء اللون ، يستخدمونها رئيسيا لنقل الثمار إلى سوق الخضار.. التفت إلي و ابتسم ابتسامة جميلة و رحب بي بكل بشاشة و بشر … يطمئن قلبي و أعود أدراجي إلى سريري الدافىء… و بالتأكيد سأنام …

    كيف أعرف أن حبيبي السابق لم ينساني

  • حينما رأياني ابتسم وليد و جلس معتدلا بينما أشاحت هي بوجهها عنّي…
  • ولم يجاوب الأب بكلمة واحدة على اعتذار ابنه بل سارع إلى إصدار الاوامر للاحتفال بعودته بحفاوة.
  • التفت وليد إلينا، و لما رأى سامر تهلل وجهه و ترك المعول من يده و جاء مسرعا ، و صافحه و عانقه …
  • و لطفك و رحمتك وسعا كل شيء..