كيف اهتم بمظهري داخل البيت

كيف اهتم بمظهري داخل البيت

فوجئت من كلامها وارتسمت على وجهي تعبيرات عدم التصديق… فنحن في ظروف ليست بحاجة للشرح ولايمكن لفكرة السفر أن تبقى في رأس أي منا… أردت أن أشعرها بندمي وبأنني راغب في أن نتفاهم ونتصالح… “والأجدر بك كزوج… ملاطفتي وليس الصراخ في وجهي وسحق عظامي في الجدران”. “أحقا؟؟ لاداع لأن تقلق بشأني. يكفيك ما أنت فيه ومن تقلق بشأنهم. لاتتعب نفسك”. غمرتني نشوى دخيلةٌ على الظروف والحال اللذين نمر بهما …

فأنا لم أعتد الصدود من أروى بل رحابة الصدر وطول البال وحرارة الترحيب… وانقضت ساعات الزيارة وذهبت إلى المنزل مرتاح البال زمتهلل الوجه لحد ملحوظ… “لاتلقي بالا لشيء الآن. سنناقش المشكلة بعد خروجك سالمة إن شاءالله”. وذهبت إلى المستشفى وأنا أحمل باقة من الزهور الجميلة وعلبة شوكولا كبيرة بالإضافة إلى حاجيات رغد..

كيف اهتم بمظهري داخل البيت

حين عبرت ذكرى لقائنا الأخير سريعة أمام عيني ! و حرارة محرقة شاوية … كلها مجتمعه انبثقت فجأة من عند الباب و اجتاحتني …

و من السوق اشتريت أنا أيضا بعض الأشياء، من ضمنها عدّة للرسم ، فالمزرعة و مناظرها البديعة أعجبتني كثيرا .. و لسوف أقضي صباح الغد في رسم مناظر خلابة منها ، عوضا عن مراقبة وليد و هو يعمل… رغم أنني كنت نعسى في البداية، إلا أن النوم خاصمني ذلك الصباح.. كانت تنظر إلي، و الآن..

    كيف اهتم بمظهري داخل البيت

  • كأنها تهددني أنا بأن تموت هي لو أصاب وليد شيء لا قدّر الله…
  • تبعت السيدتين إلى حيث وجدت مجموعة من الصناديق المليئة بالثمار تنتظر دورها للشحن في السيارة …
  • ثم إلى أروى الواقفة جواري …

لكن كلامه لم يمنحني ما يكفي من الطمأنينة… كان صراخها يعلو رغم ضعف بدنها… و كل صرخة و كل آهة و كل أنة…

    كيف اهتم بمظهري داخل البيت

  • إنها مشغولة جدا هذا اليوم ، و كذلك هي أمي …
  • آه ..ما كان أفظع ذلك الجرح !
  • و أجبرني على النظر إلى عينيها …
  • تزوج صديقي سيف بعد بضعة أشهر خطوبة …

نحو مصدر أصوات البكاء التي أسمعها منبعثة من مكان ما في المنزل … سرت إلى الباب بسرعة و ارتعاش و أنا في قمة القلق … أفقت بعد ذلك فزعة على صوت طرق متواصل على الباب … بالنسبة لنا فهذا شيء مهم جدا ، لأن أحوالنا المادية كانت في انحطاط بسبب ظروف الحرب ، و كنا بحاجة لدعم مادي جيد .

    كيف اهتم بمظهري داخل البيت

  • لم أع لنفسي إلا و الدموع تقفز من عيني ّ قفزا ، و أوصالي ترتجف ارتجافا ، و قلبي يكاد يكسر ضلوعي من شدة و قوة نبضاته …
  • و التفتت إلينا أنا و دانة ..
  • و كأن نهرا من الماء البارد قد صب فوق رأسي …

ثم أرى الجدران تتمايل.. تظلم..و يختفي كل شيء… كنت ُ مجنونة، لكنني لم أتمالك نفسي بعدما رأيت وليد يقف أمامي…

    كيف اهتم بمظهري داخل البيت

  • إن علي ّ أن أجد أكثر من أجل تحسين وضعي المالي و العام..فرغد لم تعتد حياة الفقر و الحاجة…
  • يهيمون على الأرض على غير هدى..
  • وليد، هو رجل رائع بكل المقاييس..
  • مرت الدقيقة بعد الأخرى..

بل و حتى من خصلات شعره الكثيف و الهواء يعبث بها … بعد العشاء، وليد و حسام و أبوه خرجوا و جلسوا في الحديقة على نفس البساط الذي كنا نجلس عليه… المنظر من حولي خلاب و مبهج للغاية… إنها بدايات الشتاء…

    كيف اهتم بمظهري داخل البيت

  • ابتسمت ، لقد كانت المرة الأولى التي تقبلني فيها هذه المخلوقة !
  • هربنا فزعين مسرعين ناجيين بنفسينا متجهين نحو المدخل..
  • السلسلة التي أهدتني إياها رغد ليلة العيد…
  • نظرت أنا نحو سامر فوجدت وجهه المشوه غارقا في الحزن …

و أنا أرى المناحة و البؤس و الدموع المنسكبة من أعين الأرملة و اليتيمة … و أتذكر نديم و هو يحتضر … و الكدمات و الجروح التي كانت تغطي جسمه أكثر من شعيرات جلده …

    كيف اهتم بمظهري داخل البيت

  • رغم أنني أعرف أنه لا يهتم بنا ..
  • و تراجعت للوراء و مددت يدي قاصدة فتح الباب الخلفي …
  • كما أحسستُ بالبلل يمتصه قميصي…
  • أمسك سيف بيدي و شدّ عليها …